الواقع الافتراضي في التعليم
حين يتعلّم الطالب داخل الدرس لا أمامه: الواقع الافتراضي يغيّر شكل التعليم
اعتدنا لسنوات طويلة أن يكون التعليم قائمًا على الشرح من الخارج، حيث يقف المعلم أمام الطلاب ناقلًا المعرفة، بينما يظل المتعلم متلقيًا لها. لكن مع ظهور تكنولوجيا الواقع الافتراضي، بدأ هذا المشهد التقليدي يتغير، ليفتح الباب أمام نمط جديد من التعلم يقوم على الدخول إلى المعرفة والعيش داخلها، لا الاكتفاء بمشاهدتها أو سماعها.
الواقع الافتراضي ليس مجرد وسيلة تعليمية حديثة أو أداة تكنولوجية جذابة، بل هو تجربة تعليمية متكاملة تنقل المتعلم من حدود الفصل الدراسي إلى عوالم رقمية تفاعلية. في هذه العوالم، لا يقرأ الطالب عن الظواهر العلمية، بل يراها ويتفاعل معها، ولا يحفظ أحداث التاريخ، بل يتجول داخلها ويشاهد تفاصيلها.
هذا التحول الجوهري في طريقة التعلم يمنح الطالب دورًا محوريًا في العملية التعليمية، حيث يصبح شريكًا في بناء المعرفة لا مجرد مستقبل لها. فالتعلم عبر الواقع الافتراضي يعتمد على الاكتشاف والتجربة، وهو ما يسهم في تنمية مهارات التفكير، ويجعل التعلم أكثر رسوخًا وتأثيرًا مقارنة بالأساليب التقليدية.
كما يتيح الواقع الافتراضي فرصًا تعليمية كانت في السابق صعبة أو مستحيلة، مثل إجراء تجارب خطرة دون تعريض الطلاب للمخاطر، أو زيارة أماكن بعيدة جغرافيًا وثقافيًا في دقائق معدودة. وبهذا، تتحول المعرفة من محتوى جامد إلى تجربة حية تثير الفضول وتدفع إلى التساؤل والتفكير.
ورغم ما يحمله الواقع الافتراضي من إمكانات واعدة، فإن نجاحه في التعليم لا يعتمد على التقنية وحدها، بل على كيفية توظيفها تربويًا. فالتحدي الحقيقي يكمن في تصميم محتوى تعليمي هادف، وتأهيل المعلمين لاستخدام هذه التقنية بما يخدم أهداف التعلم، لا أن تتحول إلى مجرد وسيلة للترفيه.
وفي النهاية، يمكن القول إن الواقع الافتراضي يضع التعليم أمام فرصة حقيقية لإعادة تعريف دوره ووظيفته. فحين يعيش الطالب التجربة التعليمية بنفسه، يصبح التعلم أكثر عمقًا، وأكثر ارتباطًا بالحياة، وأكثر قدرة على إعداد أجيال تفكر وتبدع بدلًا من أن تحفظ وتكرر.
— بقلم: ريم محمد
باحثة ماجستير تكنولوجيا التعليم





