خطر الموت

بقلم محمد هاني

تشهد الشوارع في الآونة الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في انتشار السلاح الأبيض بأنواعه المختلفة، و خاصة ”الكتر”، بين فئة الشباب والمراهقين، بعضهم لا يتجاوز عمره 13 عامًا. ظاهرة لم تعد حوادث فردية أو استثناءات عابرة، بل باتت مؤشرًا خطيرًا يهدد أمن المجتمع وسلامة أبنائه.

إن حمل السلاح الأبيض لم يعد مجرد “استعراض قوة” أو تقليد أعمى لما يُشاهد في بعض الأعمال الدرامية أو على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحول إلى أداة جاهزة للعنف، تُستخدم في مشاجرات بسيطة قد تنتهي في لحظة بجرائم قتل أو إصابات جسيمة تترك آثارًا لا تُمحى. الأخطر من ذلك أن أطراف هذه الوقائع غالبًا ما يكونون من المراهقين، في عمر كان من المفترض أن يُبنى فيه المستقبل لا أن تُزهق فيه الأرواح.

ضرورة الردع قبل أن تتحول إلى ظاهرة متجذرة
إن مواجهة هذه الأزمة تتطلب تحركًا حاسمًا وسريعًا، يبدأ بسنّ قوانين واضحة وصارمة تُجرّم حيازة السلاح الأبيض دون مبرر، مع فرض أحكام رادعة تُطبق على الجميع دون تهاون. فالردع القانوني ليس هدفه العقاب فقط، بل الحماية والوقاية قبل وقوع الجريمة.

ولا ينبغي أن يكون صِغر السن ذريعة للإفلات من المحاسبة، بل يجب تطبيق قانون رادع يتناسب مع طبيعة المرحلة العمرية، يوازن بين العقوبة والإصلاح، حتى يدرك القاصر خطورة ما يقدم عليه، ويتعلم أن حمل السلاح ليس لعبة ولا وسيلة لإثبات الذات.

التوعية خط الدفاع الأول
إلى جانب الردع القانوني، تبرز أهمية إطلاق حملات توعية شاملة ومستمرة، تستهدف المدارس والأندية ومراكز الشباب، وتخاطب المراهقين بلغة قريبة من عقولهم وواقعهم. حملات تُبيّن العواقب القانونية والنفسية والاجتماعية لحمل السلاح الأبيض، وتُعزز قيم الحوار واحترام القانون وحل النزاعات بطرق سلمية.

كما يجب إشراك الأسرة في هذه الحملات، فالأهل هم خط الدفاع الأول، وهم الأقدر على ملاحظة التغيرات السلوكية المبكرة لدى أبنائهم. التوعية الحقيقية تبدأ من البيت، وتتكامل مع دور المدرسة والإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية.

تسويق القوانين والحملات… مسؤولية مجتمعية
لا يكفي إصدار القوانين أو إطلاق المبادرات دون تسويق مجتمعي واعٍ له، ويجب أن تصل الرسالة بوضوح: الدولة جادة في حماية أبنائها، والمجتمع شريك في هذه المسؤولية. الإعلام يلعب دورًا محوريًا في إبراز خطورة الظاهرة، وتسليط الضوء على النماذج الإيجابية، وتوضيح أن الردع هدفه الحماية لا القسوة.

أبناؤنا بين القاتل والمقتول
في النهاية، نحن لا نتحدث عن غرباء، بل عن أبنائنا… فلذات أكبادنا، وإن لم نحميهم من هذا الطريق الخطير، فقد نجد أنفسنا أمام مأساة يتقاسم فيها أبناء المجتمع دور القاتل والمقتول في آن واحد. حماية شبابنا اليوم ليست خيارًا، بل واجب وطني وأخلاقي، حتى لا تتحول هذه الظاهرة إلى واقع مرير ندفع جميعًا ثمنه غدًا.

  • Related Posts

    القبض علي لص أحذية المسجد في الجيزة

    كشف ملابسات تضرر الأهالى من أحد الأشخاص لقيامه بسرقة أحذيتهم من داخل أحد المساجد بالجيزة.بالفحص تبين عدم ورود ثمة بلاغات فى هذا الشأن ، وأمكن تحديد وضبط مرتكب الواقعة (عاطل…

    اترك تعليقاً